تتجه الأنظار، مساء اليوم الثلاثاء، إلى الملعب الكبير بمراكش الذي يحتضن مواجهة قوية تجمع بين منتخبي كوت ديفوار وبوركينا فاسو، لحساب دور ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 المقامة بالمغرب.
وتحمل هذه المباراة طابع الديربي الإقليمي بين جارين من غرب القارة، إذ يدخلها المنتخب الإيفواري بطموح مواصلة الدفاع عن لقبه القاري، في حين يسعى منتخب بوركينا فاسو إلى قلب التوقعات وخطف بطاقة العبور إلى ربع النهائي.
وكانت كوت ديفوار قد بصمت على مسار مميز في دور المجموعات ضمن المجموعة السادسة، حيث افتتحت مشاركتها بفوز على موزمبيق بهدف حمل توقيع أماد ديالو، قبل أن تكتفي بالتعادل أمام الكاميرون في مباراة اتسمت بالانضباط التكتيكي.
وشهدت الجولة الأخيرة واحدة من أكثر مباريات الدور الأول إثارة، بعدما قلب “الأفيال” تأخرهم أمام الغابون بهدفين إلى انتصار مثير (3-2) في الدقائق الأخيرة، مكنهم من تصدر المجموعة بـ7 نقاط.
ويعول المدرب إيميرس فاي على كتيبة تضم أسماء بارزة، مع ترقب عودة عناصر أساسية في التشكيلة، أبرزها الحارس يحيى فوفانا، إلى جانب ثلاثي الوسط فرانك كيسيه وإبراهيم سانغاري وسيكو فوفانا، ما يمنح المنتخب توازناً واضحاً بين القوة البدنية والفعالية الهجومية.
في المقابل، بلغ منتخب بوركينا فاسو هذا الدور بعد مشوار متوازن في المجموعة الخامسة، بدأه بفوز على غينيا الاستوائية (2-1)، ثم تعثر أمام الجزائر بهدف دون رد، قبل أن يستعيد الثقة بانتصار مقنع على السودان بثنائية نظيفة، أنهى به الدور الأول في المركز الثاني برصيد 6 نقاط.
ويعد لاسينا تراوري أبرز مفاتيح اللعب الهجومي للمدرب براما تراوري، الذي نجح في تشكيل فريق منظم دفاعياً وسريع في التحولات، رغم القلق الذي يحيط بوضعية الحارس هيرفي كوفي بسبب الإصابة، إلى جانب الغموض حول جاهزية الجناح سيرياك إيري.
وعلى مستوى المواجهات المباشرة، تميل الكفة تاريخيا لصالح كوت ديفوار، التي حققت 9 انتصارات من أصل 20 مباراة، مقابل 3 انتصارات فقط لبوركينا فاسو، وهو ما يتطلع الأخير لتغييره على أرضية ملعب مراكش.
وتكتسي المباراة أهمية خاصة للمنتخب الإيفواري، الساعي إلى تجاوز عقدة خروج الأبطال من دور الثمن، وهي الظاهرة التي لازمت حاملي اللقب منذ نسخة 2010. ويعزز هذا الطموح الاستقرار الفني الذي ينعم به الفريق تحت قيادة فاي، والذي أقدم على اختيارات جريئة، أبرزها إعادة ويلفريد زاها إلى الواجهة، مقابل التخلي عن بعض العناصر الشابة.
كما لجأ المدرب الإيفواري إلى سياسة المداورة في لقاء الغابون، بإجراء تغييرات واسعة منحت لاعبيه الأساسيين قسطاً من الراحة قبل هذه المواجهة الحاسمة.
من جهته، يدخل منتخب بوركينا فاسو اللقاء متأثراً بحدث إنساني مؤلم، عقب وفاة نجل أخ اللاعب عزيز كي، وهو ما قد يشكل دافعاً إضافياً للاعبين من أجل تحقيق نتيجة إيجابية تكريماً لزميلهم.
وتعد هذه المباراة أول مواجهة إقصائية تجمع المنتخبين في تاريخ كأس أمم إفريقيا، ما يضفي عليها طابعاً خاصاً ويجعل الحذر التكتيكي سيد الموقف.

