لم يقتصر نجاح المنتخب الإسباني في كأس العالم 2026 على التتويج باللقب العالمي للمرة الثانية في تاريخه، بل امتد ليشمل السيطرة على أبرز الجوائز الفردية للبطولة، بعد المشوار المميز الذي أنهاه بالفوز على الأرجنتين بهدف دون رد في المباراة النهائية التي احتضنها ملعب نيويورك نيوجيرسي.
وتوج قائد المنتخب الإسباني رودري بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في البطولة، بعدما لعب دوراً محورياً في قيادة “الماتادور” نحو منصة التتويج. وشارك نجم خط الوسط في جميع مباريات منتخب بلاده منذ دور المجموعات وحتى النهائي، ولم يغادر أرضية الملعب سوى مرتين فقط، الأولى في مواجهة الرأس الأخضر خلال الافتتاح، والثانية في المباراة النهائية خلال الأشواط الإضافية.
ويعد هذا التتويج الفردي تتويجاً لمسيرة دولية متصاعدة لرودري، الذي رفع عدد مبارياته في كأس العالم إلى 12 مباراة بعد مشاركته في النسخة السابقة، فيما بلغ رصيده الإجمالي مع المنتخب الإسباني 70 مباراة دولية سجل خلالها أربعة أهداف وقدم تمريرتين حاسمتين.
وفي فئة أفضل لاعب شاب، ذهبت الجائزة إلى المدافع باو كوبارسي بعد الأداء اللافت الذي قدمه خلال البطولة. وشكل لاعب برشلونة، البالغ من العمر 19 عاماً، أحد أبرز مفاتيح النجاح الإسباني بفضل صلابته الدفاعية وانسجامه الكبير مع زميله إيمريك لابورت، ليساهم في بناء أحد أقوى الخطوط الخلفية في تاريخ البطولة.
ولم تستقبل شباك المنتخب الإسباني سوى هدف واحد فقط طوال مشواره في المونديال، وكان ذلك خلال الفوز على بلجيكا في الدور ربع النهائي، وهو ما عكس القيمة الكبيرة التي أضافها كوبارسي للمنظومة الدفاعية منذ أول مشاركة له في كأس العالم. كما واصل المدافع الشاب ترسيخ مكانته كأحد أعمدة المنتخب الإسباني منذ ظهوره الدولي الأول في مارس 2024.
أما جائزة القفاز الذهبي لأفضل حارس مرمى، فكانت من نصيب يوناي سيمون الذي قدم بطولة استثنائية وساهم بشكل مباشر في تتويج بلاده باللقب. ونجح الحارس الإسباني في الحفاظ على نظافة شباكه في سبع مباريات من أصل ثماني مواجهات خاضها المنتخب في البطولة، وهو رقم قياسي غير مسبوق في تاريخ كأس العالم.
كما دخل سيمون سجلات المونديال من أوسع أبوابها بعدما حقق سلسلة بلغت 649 دقيقة متتالية دون استقبال أي هدف، قبل أن تتوقف في مواجهة بلجيكا بالدور ربع النهائي، لتصبح أطول سلسلة حفاظ على الشباك النظيفة في تاريخ البطولة.
وبهذا الإنجاز، جمعت إسبانيا بين اللقب العالمي وأهم الجوائز الفردية، في نسخة ستظل راسخة في الذاكرة باعتبارها واحدة من أكثر المشاركات اكتمالاً وهيمنة في تاريخ كأس العالم.

