استبعد أساتذة مغاربة للعلاقات الدولية والعلوم السياسية أن تؤدي التوترات الرياضية بين الاتحادين المغربي والسنغالي لكرة القدم، الناجمة عن قرار لجنة استئناف العقوبات التابعة للاتحاد الإفريقي القاضي بتتويج المغرب بطلاً لكأس أمم إفريقيا “المغرب 2025” بعد إعلان منتخب السنغال منهزماً بالانسحاب، إلى أي شرخ في العلاقات السياسية والدبلوماسية بين البلدين.
وبرغم مطالبة الحكومة السنغالية بتحقيق دولي حول شبهات “الفساد” داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، يشير الخبراء إلى وجود “إرادة مشتركة لاحتواء التوتر وعدم امتداده إلى المجال الدبلوماسي”.
محمد بوبوش، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أوضح أن الطعن السنغالي أمام محكمة التحكيم الرياضي في لوزان من المتوقع أن يستغرق من 6 إلى 12 شهرًا، حيث سيركز على الإشكاليات التفسيرية للائحة كأس أمم إفريقيا ودور الحكم في استئناف المباراة والتأخر الزمني في اتخاذ القرار، مؤكداً أن “قرار المحكمة نهائي وملزم لجميع الأطراف”.
وأضاف بوبوش أن التوتر الناتج عن القرار يبقى مؤقتًا وإعلاميًا أكثر منه هيكليًا، دون تأثير على العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والسنغال، التي تتسم بعمق تاريخي وديني وحضاري، يشمل الطريقة التيجانية الصوفية، والاستثمارات المغربية في قطاعات متعددة، وبرامج التبادل الطلابي، والهجرة المتبادلة.
من جانبه، أكد العباس الوردي، محلل سياسي وأستاذ القانون العام، أن المغرب لم يخرق أي قانون، وأن القرار الاستئنافي أمام “الكاف” حق مشروع، كما أن السنغال تمتلك الحق في التوجه لمحكمة التحكيم الرياضية الدولية. وأضاف أن ربط هذا التوتر الرياضي بالعلاقات السياسية بين الدولتين غير مقبول، لأن لكل مجال خصوصيته القانونية والتنظيمية.
وأوضح الخبراء أن بعض التصريحات السنغالية المتذبذبة حول “رشاوى مغربية” والتزام “المسار القانوني” لا يجب أخذها على محمل الجد، وأنها لن تؤثر على عمق ومتانة العلاقات الثنائية.
وفيما يخص السيناريوهات المحتملة بعد قرار محكمة التحكيم الرياضي، استعرض بوبوش ثلاثة خيارات: الأول، تأييد المحكمة لقرار الاتحاد الإفريقي ويبقى اللقب للمغرب مع استمرار التوتر المؤقت؛ الثاني، إلغاء القرار وإعادة اللقب للسنغال ما سيشكل إحراجًا كبيرًا للجامعة المغربية ويضع مصداقية “الكاف” على المحك؛ الثالث، حل وسط بإعلان البطولة بلا بطل أو منح اللقب للبلدين معًا، وهو سيناريو غير مسبوق.

