مع اقتراب انطلاق نهائيات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتزايد المخاوف بشأن الأعباء الضريبية التي قد تثقل كاهل المنتخبات المشاركة، خاصة في ظل غياب اتفاق شامل بين الاتحاد الدولي لكرة القدم والحكومة الأمريكية حول الإعفاءات الضريبية.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن 18 دولة فقط من أصل 48 متأهلة نجحت في توقيع اتفاقيات لتفادي الازدواج الضريبي مع الولايات المتحدة، من بينها المنتخب المغربي، ما يمنحها امتيازات مالية مقارنة بمنتخبات أخرى ستُجبر على دفع ضرائب فيدرالية وولائية ومحلية على عوائدها.
وتبرز هذه الإشكالية بشكل أكبر لدى المنتخبات الصغيرة، التي قد تتحمل أعباء مالية ثقيلة، على عكس منتخبات كبرى مثل منتخب إنجلترا ومنتخب فرنسا، التي تستفيد من اتفاقيات تقلل من حجم الضرائب.
اللاعبون والمدربون في مرمى الضرائب
ورغم بعض الإعفاءات التي قد تشمل الاتحادات، فإن اللاعبين يظلون ملزمين بدفع ضرائب على أجورهم داخل الولايات المتحدة، وفق القوانين الفيدرالية، التي تفرض على الرياضيين والفنانين أداء ضرائب على أي دخل يتم تحقيقه داخل البلاد.
وقد يجد بعض المدربين أنفسهم في وضعية معقدة، مثل كارلو أنشيلوتي، مدرب منتخب البرازيل، الذي قد يواجه الازدواج الضريبي بين بلاده والولايات المتحدة، في حين قد يستفيد آخرون مثل توماس توخيل من اتفاقيات تخفف العبء الضريبي.
ويحذر خبراء من أن نسبة الضريبة قد تصل إلى 37% بالنسبة لبعض الأفراد، ما قد يؤثر بشكل مباشر على عائدات اللاعبين والاتحادات، خاصة ذات الموارد المحدودة.
نظام ضريبي معقد يضغط على المنتخبات
تفرض الولايات المتحدة عدة أنواع من الضرائب تشمل الضرائب الفيدرالية، إلى جانب الضرائب الولائية والمحلية التي تختلف من مدينة لأخرى. وتشمل هذه الضرائب:
- أرباح المنتخبات والاتحادات، بما فيها جوائز فيفا وعقود الرعاية
- أجور اللاعبين مقابل المباريات والأنشطة التجارية
- رواتب المدربين والطاقم الفني
ويُصنّف هذا الدخل ضمن ما يُعرف بدخل “غير المقيم”، ما يجعله خاضعًا لمعدلات ضريبية أعلى نظرًا لكونه نشاطًا مؤقتًا داخل البلاد.
كندا والمكسيك تخففان الضغط
في المقابل، قدمت كل من كندا والمكسيك إعفاءات ضريبية لجميع المنتخبات، ما قد يجعل المباريات التي تُقام على أراضيهما أقل كلفة من الناحية المالية مقارنة بالولايات المتحدة.
دروس من مونديال الأندية 2025
ليست هذه المعضلة جديدة، فقد ظهرت آثارها خلال كأس العالم للأندية 2025، حيث تكبدت الأندية المشاركة ضرائب مرتفعة قلّصت من أرباحها بشكل كبير. وتشير تقديرات إلى أن إجمالي الضرائب بلغ أكثر من 222 مليون دولار.
وكان من أبرز المتضررين تشيلسي، الذي دفع نحو 10 ملايين دولار كضرائب، إضافة إلى أندية عربية مثل العين والأهلي، حيث فقدت نسبة كبيرة من مكافآتها بسبب الاقتطاعات الضريبية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن مونديال 2026 قد لا يكون مجرد تحدٍ رياضي، بل اختبارًا ماليًا حقيقيًا للمنتخبات، خاصة في ظل تعقيدات النظام الضريبي الأمريكي وتأثيره المباشر على عائدات البطولة.

