قدّم الموهبة المغربية الشابة أيوب بوعدي أداءً لافتاً في خط وسط المنتخب المغربي خلال أول مباراة لـ”أسود الأطلس” في كأس العالم 2026، والتي انتهت بالتعادل 1-1 أمام المنتخب البرازيلي، الأحد الماضي.
وظهر بوعدي، لاعب نادي ليل الفرنسي، بشكل مميز إلى جانب عز الدين أوناحي ونائل العيناوي، حيث ساهم الثلاثي في التحكم بإيقاع اللعب في وسط الميدان، ما منح المنتخب المغربي توازناً واضحاً أمام أحد أقوى منتخبات العالم، وعزز الانطباع بأن “أسود الأطلس” مرشحون لمواصلة التقدم في البطولة بعد إنجاز مونديال قطر 2022 حين بلغوا نصف النهائي.
وأشاد عدد من المحللين بالأداء الذي قدمه اللاعب الشاب، بينهم النجم المصري السابق ومحلل قنوات “بي إن سبورتس” محمد أبو تريكة، الذي قال عنه: “أيوب على الأخص ممتاز جداً، لم يرسل أي تمريرة خاطئة، ومتاح لكل اللاعبين في الملعب”.
أرقام لافتة في أول ظهور مونديالي
على الصعيد الفني، أظهرت تقارير إعلامية دولية مثل “رويترز” و”الغارديان” و”الميرور” مجموعة من الأرقام التي تعكس حجم تأثير بوعدي في المباراة، أبرزها:
- لمس الكرة 86 مرة، وهو الأعلى بين لاعبي المباراة.
- دقة تمرير بلغت 93%.
- تجاوز حاجز 50 تمريرة ناجحة ليصبح ثاني أصغر لاعب يحقق هذا الرقم في تاريخ المونديال خلال 60 عاماً.
ويُعتبر بوعدي من أبرز المواهب الصاعدة في الدوري الفرنسي، حيث فرض نفسه لاعباً أساسياً مع نادي ليل في المواسم الأخيرة، وخاض أكثر من 90 مباراة في مختلف المسابقات خلال ثلاث سنوات.
كما شارك في 30 مباراة خلال الموسم الماضي، وساهم في تأهل فريقه إلى دوري أبطال أوروبا، إضافة إلى كونه أصغر لاعب يشارك في مباراة قارية للأندية بعمر 16 عاماً وثلاثة أيام.
صراع أوروبي مبكر على موهبة المغرب
أداء بوعدي في المونديال يعزز من ارتفاع قيمته السوقية، إذ تشير التقديرات إلى إمكانية وصولها إلى ما بين 60 و70 مليون يورو، وربما أكثر، في حال استمر في تقديم مستويات قوية خلال البطولة، خاصة مع ارتباطه بعقد مع ليل يمتد حتى عام 2029.
وبات اللاعب محط اهتمام عدد من كبار الأندية الأوروبية، على غرار مانشستر يونايتد وليفربول وأرسنال وباريس سان جيرمان وبايرن ميونخ، في وقت يرفض فيه نادي ليل التفريط به بسهولة ويطالب بعروض مرتفعة تفوق قيمته الحالية.
وتشير تقارير إلى أن قيمة الصفقة المحتملة قد تتراوح بين 70 مليون يورو أو ما يعادل 70 مليون جنيه إسترليني في حال استمر تألقه في المونديال، مع توقعات بأن يتحول إلى أحد أبرز ملفات سوق الانتقالات المقبلة.
قفزة في القيمة ومكانة استثنائية
وفق بيانات موقع “ترانسفير ماركت”، ارتفعت القيمة السوقية لبوعدي إلى 50 مليون يورو، بعد أن كانت 28 مليوناً قبل عام فقط، وأقل من 6 ملايين يورو قبل عامين، ما يعكس التطور السريع في مستواه.
ويُصنف حالياً كثاني أغلى لاعب في العالم من مواليد 2007 بعد الإسباني لامين يامال، كما يحتل مراتب متقدمة بين لاعبي خط الوسط عالمياً، ويُعد الأعلى قيمة بين لاعبي نادي ليل.
كما يُعتبر ثاني أعلى لاعب قيمة في المنتخب المغربي بعد أشرف حكيمي، في مؤشر واضح على مكانته المتصاعدة داخل كرة القدم الأوروبية.
موهبة تتقدم أسرع من جيله
وتُظهر بيانات تاريخية أن بوعدي تفوق في بلوغ قيم سوقية مرتفعة على العديد من نجوم الكرة العالمية، مثل رياض محرز ومحمد صلاح وأشرف حكيمي في أعمار مماثلة، ما يعكس خصوصية تطوره المبكر.
وبين أرقام لافتة في أول ظهور مونديالي واهتمام متزايد من كبار الأندية الأوروبية، يبدو أن أيوب بوعدي يخطو بثبات نحو أن يكون أحد أبرز نجوم خط الوسط في الجيل القادم لكرة القدم العالمية.

