أكد المنتخب الفرنسي مجددا أنه أحد أبرز المرشحين للمنافسة على لقب كأس العالم 2026، بعدما حجز بطاقة العبور إلى الأدوار الإقصائية وواصل سلسلة استثنائية من الحضور المنتظم في المراحل الحاسمة للبطولات الكبرى.
وبهذا التأهل، بلغ “الديوك” الأدوار الإقصائية للمرة الثامنة تواليا في البطولات الكبرى، في إنجاز لا يتفوق عليه سوى المنتخب الأرجنتيني الذي نجح في بلوغ هذا الدور خلال 14 نسخة متتالية، بما فيها النسخة الحالية.
ديشامب.. ماكينة أرقام لا تتوقف
يواصل ديدييه ديشامب كتابة التاريخ مع المنتخب الفرنسي، بعدما قاد فريقه للفوز في أول مباراتين بدور المجموعات للمرة الرابعة على التوالي في كأس العالم، وهو إنجاز غير مسبوق في تاريخ المدربين الفرنسيين.
وتكشف الأرقام حجم الاستقرار الذي يعيشه المنتخب تحت قيادته، إذ لم يخسر “الديوك” سوى مباراة واحدة فقط من أصل 20 مواجهة خاضوها في دور المجموعات بكأس العالم وكأس أمم أوروبا، مقابل 12 انتصارا و7 تعادلات، وكانت الهزيمة الوحيدة أمام تونس في مونديال قطر 2022.
مبابي يقترب من عرش ميسي
أما النجم كيليان مبابي، فواصل تحطيم الأرقام القياسية بعدما رفع رصيده إلى 16 هدفا في نهائيات كأس العالم، ليصبح على بعد هدفين فقط من معادلة الرقم الذي يحمله ليونيل ميسي برصيد 18 هدفا.
وسجل قائد المنتخب الفرنسي هدفين جديدين، ليحقق للمرة السادسة في مسيرته المونديالية ثنائية أو أكثر في مباراة واحدة، وهو إنجاز غير مسبوق في تاريخ البطولة.
وجاء هذا التألق في مناسبة خاصة، إذ خاض مبابي مباراته الدولية رقم 100 بقميص فرنسا، ورفع خلالها رصيده إلى 60 هدفا دوليا، مؤكدا مكانته كأحد أعظم اللاعبين في تاريخ المنتخب الفرنسي رغم صغر سنه.
كما أظهرت الإحصائيات تطورا واضحا في أسلوب لعبه، بعدما سجل هدفين من آخر ثلاثة أهداف أحرزها مع المنتخب من خارج منطقة الجزاء، في تحول لافت مقارنة ببداية مسيرته الدولية.
أوليسي يسطع وديمبيلي يكسر اللعنة
وشهد اللقاء تألق مايكل أوليسي الذي فرض نفسه أحد أبرز نجوم فرنسا في البطولة، بعدما رفع رصيده إلى ثلاث تمريرات حاسمة خلال أول مباراتين فقط في كأس العالم.
وبات لاعب بايرن ميونيخ ثالث لاعب فرنسي خلال القرن الحالي يقدم تمريرتين حاسمتين في مباراة واحدة بالمونديال، بعد كريم بنزيما في نسخة 2014 وأنطوان غريزمان في مونديال 2022.
وفي المقابل، عاش عثمان ديمبيلي لحظة خاصة بعدما أنهى سنوات طويلة من الانتظار بتسجيل أول أهدافه في البطولات الكبرى، سواء في كأس العالم أو بطولة أوروبا.
وجاء الهدف في مباراته العشرين ضمن هذه المسابقات، لينهي رقما سلبيا لازمه لسنوات باعتباره أكثر مهاجم أوروبي مشاركة في البطولات الكبرى دون تسجيل أي هدف.
العراق يدخل سجلا غير مرغوب فيه
على الجانب الآخر، تواصلت معاناة المنتخب العراقي في نهائيات كأس العالم، بعدما تلقى خسارته الخامسة في خمس مباريات خاضها عبر تاريخه في البطولة.
وأصبح “أسود الرافدين” أول منتخب آسيوي يخسر مبارياته الخمس الأولى في كأس العالم، لينضم إلى قائمة الأرقام السلبية التي يتصدرها منتخب السلفادور بخسارة أول ست مباريات في تاريخ مشاركاته المونديالية.
وبين استمرارية المشروع الفرنسي، وتألق مبابي المتواصل، وبروز أسماء جديدة قادرة على صناعة الفارق، تبدو فرنسا أكثر من أي وقت مضى مرشحة للسير بعيدا في مونديال 2026، فيما يقترب نجمها الأول من تحطيم المزيد من الأرقام وتهديد عرش كبار الهدافين في تاريخ البطولة.

