واصل ليونيل ميسي تعزيز مكانته كواحد من أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم، بعدما قاد المنتخب الأرجنتيني إلى انتصار جديد على حساب النمسا في كأس العالم 2026، في ليلة استثنائية شهدت تحطيم أرقام قياسية جديدة وإضافة إنجازات أخرى إلى سجله الحافل.
وخطف قائد “التانغو” الأضواء بتسجيله هدفين، ليرفع رصيده إلى 18 هدفاً في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، وينفرد بصدارة الهدافين التاريخيين للمسابقة، مؤكداً مرة أخرى أن اسمه سيبقى محفوراً في ذاكرة البطولة الأهم على مستوى المنتخبات.
ميسي يدخل نادياً أسطورياً
ولم يكن الهدفان مجرد إضافة رقمية إلى رصيده، بل حملاه إلى إنجاز نادر لم يحققه سوى عدد محدود جداً من أساطير اللعبة.
فبفضل ثنائيته أمام النمسا، أصبح ميسي ثالث لاعب فقط في تاريخ كأس العالم يسجل في ست مباريات متتالية، لينضم إلى الفرنسي جوست فونتين والبرازيلي جارزينيو، اللذين حققا الإنجاز ذاته في نسختي 1958 و1970 على التوالي.
ويعكس هذا الرقم الاستثنائي حجم الاستمرارية التي يتمتع بها النجم الأرجنتيني وقدرته على صناعة الفارق في أكبر المحافل الكروية على مدار سنوات طويلة.
انطلاقة مثالية للتانغو
وعلى المستوى الجماعي، واصل المنتخب الأرجنتيني بدايته القوية في مونديال 2026 بعدما حقق فوزه الثاني توالياً في دور المجموعات.
ويُعد هذا الإنجاز الأول من نوعه للأرجنتين منذ مونديال 2014، كما أنه تحقق دون استقبال أي هدف، وهو أمر لم ينجح المنتخب في تحقيقه خلال أول مباراتين من البطولة منذ نسخة 1998.
وتؤكد هذه الأرقام أن المنتخب الأرجنتيني لا يعتمد فقط على موهبة ميسي، بل يقدم أيضاً مستويات متوازنة تجمع بين القوة الهجومية والصلابة الدفاعية.
مبابي يلاحق… وميسي يرد
ورفع ميسي رصيده إلى أربع مباريات سجل خلالها هدفين أو أكثر في كأس العالم، ليواصل التقدم في قائمة أكثر اللاعبين حسماً في تاريخ البطولة.
ولا يتفوق عليه بين اللاعبين الحاليين سوى الفرنسي كيليان مبابي، الذي يمتلك خمس مباريات سجل فيها ثنائية أو أكثر، ما يبرز حجم المنافسة التاريخية بين اثنين من أبرز نجوم العصر الحديث.
ليلة قياسية لم تخلُ من المفارقات
ورغم الأمسية التاريخية، شهدت المباراة لحظة نادرة بالنسبة للنجم الأرجنتيني بعدما أهدر ركلة جزاء، ليصبح أول لاعب يضيع ركلة جزاء في مونديال 2026.
كما عزز هذا المشهد رقماً سلبياً في مسيرته المونديالية، إذ أصبح أكثر لاعب نفذ ركلات جزاء في تاريخ كأس العالم برصيد سبع محاولات، والأكثر إهداراً لها بثلاث ركلات، باستثناء ركلات الترجيح.
لكن هذه اللقطة لم تكن كافية لحجب بريق ليلة أخرى من ليالي ميسي الاستثنائية، التي خرج منها متربعاً على عرش الهدافين التاريخيين للبطولة.
سابيتزر يحتفل بالمئوية وسط خيبة نمساوية
وعلى الجانب الآخر، حملت المباراة مناسبة خاصة للنجم النمساوي مارسيل سابيتزر، الذي خاض مباراته الدولية رقم 100 بقميص منتخب بلاده، ليصبح خامس لاعب في تاريخ النمسا يبلغ هذا الحاجز.
غير أن الاحتفال تحول إلى خيبة أمل بعد خسارة جديدة عمّقت معاناة المنتخب النمساوي في البطولات الكبرى، إذ تلقى هزيمته العاشرة في آخر 17 مباراة خاضها في كأس العالم وبطولة أمم أوروبا.
التاريخ يفتح صفحة جديدة
مرة أخرى، كان ليونيل ميسي بطل المشهد.
سجل هدفين، حطم أرقاماً جديدة، انفرد بصدارة الهدافين التاريخيين للمونديال، وعادل إنجازاً لم يحققه سوى اثنان من أساطير اللعبة عبر التاريخ.
ورغم ركلة الجزاء المهدرة، بقي العنوان الأبرز واضحاً: ميسي لا يزال يكتب التاريخ، والأرجنتين تواصل إرسال رسائل قوية إلى جميع منافسيها في مونديال 2026.

